ابن فهد الحلي

62

عدة الداعي ونجاح الساعي

في هذا إن كان درهم فقال ( ع ) : يسع الله لك ، فذهب ولم يعطه شيئا ، فجائه آخر فاخذ أبو عبد الله ثلاثة حبات من عنب فناوله إياه فاخذها السائل ، ثم قال : الحمد لله رب العالمين الذي رزقني فقال ( ع ) : مكانك ، فحثى ( 1 ) له ملا كفيه فناوله إياه ، فقال السائل : الحمد لله رب العالمين فقال أبو عبد الله ( ع ) : مكانك يا غلام أي شئ معك من الدراهم ؟ قال : فإذا معه نحو من عشرين درهما فيما حرزناه ( 2 ) أو نحوها فقال ( ع ) : ناولها إياه فاخذها ، ثم قال : الحمد لله رب العالمين هذا منك وحدك لا شريك لك ، فقال ( ع ) : مكانك فخلع قميصا كان عليه فقال : البس هذا فلبسه ثم قال : الحمد لله الذي كساني وسرني يا عبد الله جزاك الله لم يدع له ( ع ) الا بذا ، ثم انصرف فذهب ، فظننا انه لو لم يدع له ( ع ) لم يزل يعطيه لأنه كان كلما حمد الله تعالى أعطاه . وقال الصادق ( ع ) : من تصدق ثم ردت ( عليه ) فلا يبعها . ولا يأكلها لأنه لا شريك له ( لله ) في شئ مما جعل له إنما هي ( هو ) بمنزلة العتاقة ( 3 ) لا يصلح له ردها بعد ما يعتق وعنه ( ع ) في الرجل يخرج بالصدقة ( الصدقة ) ليعطيها ( يريدان يعطيها ) السائل فيجده قد ذهب ( فلا يجده ) قال ( ع ) : فليعطها غيره ولا يردها في ماله . تتمة الصدقة على خمسة أقسام : الأول صدقة المال وقد سلفت الثاني صدقة الجاه ، وهي الشفاعة . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أفضل الصدقة صدقة اللسان قيل : يا رسول الله وما صدقة اللسان ؟ قال : الشفاعة تفك بها الأسير ، وتحقن بها الدم ، وتجر بها المعروف إلى أخيك ، وتدفع بها

--> ( 1 ) حثا الرجل التراب يحثوه : إذا أهاله بيده ( المجمع ) ( 2 ) الحرز بالكسر : الموضع الحصين المنجد ) ( 3 ) عتق العبد خرج من الرق العبودية ( المنجد ) .